Senin, 04 Juni 2012

الإمام العلامة علي جمعة



سيرة الإمام العلامة (مسيرة مجتهد ومجاهد) هو الإمام العلامة الحجة الفقيه الأصولي المفسر، غُرَّة الزمان، مجدد العصر، مفتي الديار المصرية، من أحيا السلف الصالح، ومآثرهم، وأتحف المتقين بإحياء علوم الدين، وأقام الحجة للمؤمنين في مواجهة الملحدين، سيدي ومولاي تاج الرؤوس، وجوهر النفوس أبو عبادة نور الدين علي بن جمعة بن محمد بن عبد الوهاب بن سليم بن عبد الله بن سلمان رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة مثوانا ومثواه، وبارك في علمه، وعمله، وعمره، ونفع به. آمين. مولده: ولد رضي الله تعالى عنه، في مدينة «بني سويف» من أعمال صعيد مصر، في فجر يوم الاثنين الموافق السابع من شهر جمادى الآخر سنة 1371هـ، الموافق الثالث من شهر مارس سنة 1952م. نشأته: نشأ الإمام العلامة رضي الله تعالى عنه في بيت علم وتقوى، فتربى على فضائل الأخلاق والقيم الحميدة، وغرست فيه المبادئ النبيلة، ووجد منذ نشأته مكتبة عامرة لأبيه الذي كان حريصًا على الاطلاع والثقافة، ومازالت كثير من هذه الكتب تعمر بها مكتبة شيخنا إلى يومنا هذا، وقد بدأ في تلقي العلم منذ كان عمره خمس سنوات، وحصل على الشهادة الابتدائية سنة 1963م، وعلى الشهادة الإعدادية سنة 1966م من مدينة «بني سويف»، وكان قد بدأ حفظ القرآن الكريم في سن العاشرة، وأتمه قراءة على المشايخ في سنة 1969م. ثم انتقل إلى القاهرة؛ حيث دخلت أخته كلية الهندسة بجامعة القاهرة، فحصل على الشهادة الثانوية سنة 1969م، وعلى بكالوريوس التجارة من جامعة عين شمس في مايو سنة 1973م. وفضيلة الإمام تزوج وأنجب ثلاث بنات تزوجن كلهن وأنجبن له أحفادًا. طلبه للعلم الشرعي التحق فضيلة الإمام بجامعة الأزهر الشريف، وبدأ تلقي العلم على كبار المشايخ ممن سنذكرهم في مشايخه، وحفظ كثيرًا من المتون المقررة في الأزهر الشريف، فحفظ «تحفة الأطفال» في التجويد، و«ألفية ابن مالك» في النحو، و«الرحبية» في المواريث، و«متن أبي شجاع» في الفقه الشافعي، و«المنظومة البيقونية» في علم الحديث، وغيرها كثير من الضوابط والفوائد التي أثرت تأثيرا واضحا في علمه واستحضاره. وتخرَّج في جامعة الأزهر في سنة 1979م، ثم أكمل مرحلة الدراسات العليا في تخصص أصول الفقه في كلية الشريعة والقانون، حتى نال درجة التخصص (الماجستير) في سنة 1985م بدرجة ممتاز، ثم حصل على درجة العالمية (الدكتوراه) بمرتبة الشرف الأولى سنة 1988م. بعضا من شيوخـــه 1- الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري، المغربي، 2ـ - الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، 3ـ الشيخ محمد أبو النور زهير، وكيل جامعة الأزهر، وأستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة، 4ـ الشيخ جاد الرب رمضان جمعة، عميد كلية الشريعة والقانون بالقاهرة، 5ـ الشيخ الحسيني يوسف الشيخ، أستاذ الشريعة وأصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة بجامعة الأزهر، ومشايخ الشيخ ممن تلقى عنهم العلم والإجازة بالتربية كثيرون ذكر منهم في سيرته الذاتية: (الشيخ/ محمد الحافظ التيجاني، شيخ الطريقة التيجانية، ورئيس تحرير مجلة الطريق إلى الله، والشيخ/ إبراهيم أبو الخشب، شاعر ثورة 1919م، والأديب المعروف، وأستاذ الأدب بالأزهر، الشيخ/ محمد محمود فرغلي، عميد كلية الشريعة والقانون، الشيخ/ السيد صالح عوض، عميد كلية الشريعة والقانون، الشيخ/ علي أحمد مرعي، عميد كلية الشريعة والقانون، الشيخ/ إسماعيل الزين اليمني الشافعي، المكي إقامةً، السيد / محمد علوي المالكي، العلامة المعروف، الشيخ/ عوض الزَّبِيدي، المكي إقامةً، الشيخ/ صالح الجعفرى، علم الأعلام المعروف، الشيخ/ أحمد حمادة الشافعي النقشبندي، من تلامذة الشيخ/ محمد أمين البغدادي، الشيخ / محمد زكي الدين إبراهيم الحنفي مذهبا، الشاذلي طريقة، رائد العشيرة المحمدية بالقاهرة، وغيرهم كثير بعص مؤلفاته ألَّف فضيلة الإمام العلامة كتبا، وحقق تراثا، وأشرف على موسوعات ومشاريع علمية ضخمة نجملها فيما يلي، ثم بعد ذلك في الفصل الثالث نتكلم ولو عن بعضها بالتفصيل، ونسكنها في منهجه العلمي؛ لنعلم كيف يفكر ذلك الإمام العلامة: المصطلح الأصولي والتطبيق على تعريف القياس. الحكم الشرعي عند الأصوليين. أثر ذهاب المحل في الحكم. الإمام البخاري. الإمام الشافعي ومدرسته الفقهية. الأوامر والنواهي. قول الصحابي. الكلم الطيب .. فتاوى عصرية 1. الكلم الطيب .. فتاوى عصرية2. الدين والحياة .. فتاوى معاصرة. الجهاد في الإسلام. سمات العصر .. رؤية مهتم. سيدنا محمد رسول الله للعالمين. الكامن في الحضارة الإسلامية. أحكام الحج. الفتاوى العصرية [دار الفاروق]. فقه التصوف. الموسوعة القرآنية المتخصصة .. صدرت عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. موسوعة علوم الحديث .. صدرت عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. رياض الصالحين للإمام النووي، دار الكتاب اللبناني. جوهرة التوحيد للباجوري، دار السلام. شرح ألفية السيرة للأجهوري، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. المقارنات التشريعية، لمخلوف المنياوي (مجلدان طبعة دار السلام) المقارنات التشريعية، لعبد الله حسين التيدي (4 مجلدات دار السلام). التجريد، للقدوري الحنفي (مجلدان دار السلام). الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية لمحمد قدري باشا (دار السلام).


الكسوف والخسوف ايتان من ايات الله تعالى للناس


بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة لخسوف القمر بمعهد دار الاستقامة للتربية الاسلامية
يوم الاثنين 4 يونيو 2012 بعد صلاة المغرب
 بقرية كيسا وون  - مدينة سيرانج  - بنتن – اندونيسيا

الكسوف والخسوف ايتان من ايات الله تعالى للناس  
الحمد لله الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر ، وأشهد أن لا إله إلا الله المنجي من عذاب النار وعذاب القبر ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ما أشرقت شمس وأنار بدر . . أما بعد :
فقد خلق الله الليل والنهار والشمس والقمر لحكمة بالغة وغاية سامية ، فهم يسبحون الله تعالى لقوله تعالى : { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون } ، فالليل سكن وراحة واطمئنان والقمر نوره ، أما النهار فمعاش وكد وتعب ونصب والشمس ضياؤه ، ولهذا قال الله تعالى : { وهو الذي جعل لكم الليل لباساً والنوم سباتاً وجعل النهار نشوراً } ، والله تعالى حكيم عليم لا يخلق شيئاً عبثاً ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، وإنما خلق كل شيء لحكمة ، ومما خلق الله تعالى الشمس والقمر ، وهما آيتان من آيات الله تعالى خلقا من أجل مصلحة عامة أو خاصة وكل ذلك بتقدير الله عز وجل ، فقال جل من قائل سبحانه : { هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون } ، وقال تعالى : { فالق الإصباح وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً ذلك تقدير العزيز العليم } ، يقول بن كثير في تفسير هذه الآية : " والشمس والقمر حسباناً أي يجريان بحساب مقنن مقدر ، لا يتغير ولا يضطرب ، بل لكل منهما منازل يسلكها في الصيف والشتاء ، فيترتب على ذلك اختلاف الليل والنهار طولاً وقصراً " انتهى . وقال بن سعدي في تفسير هذه الآية : " والشمس والقمر حسباناً ، بهما تعرف الأزمنة والأوقات فتنضبط بذلك أوقات العبادات ، وآجال المعاملات ، ويعرف بها مدة ما مضى من الأوقات " انتهى .
عباد الله : من حكمة الله تعالى أن جعل في تلك الآيتين العظيمتين _ الشمس والقمر _ جعل فيهما تخويفاً لعباده إذا طغوا وبغوا ، أن يراجعوا دينهم قبل أن يحل بهم عذاب ربهم ، ولهذا كان الكسوف والخسوف ظاهرتين غريبتين يخوف الله بهما عباده ، قال تعالى : { وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً } ، لذلك كان الدافع للكسوف والخسوف هو تخويف العباد ، وليس أموراً فلكية عادية طبيعية فحسب كما يصورها أعداء الملة والدين ، ليبعدوا المسلمين عن دينهم ، لتقسوا قلوبهم ، ولا يعد لديهم أي اهتمام بهذه الآية العظيمة ، حتى أن البعض منهم يفرح ويستبشر بوجود هاتين الآيتين ، ومنهم من يذهب إلى قمم الجبال ، وأعالي التلال ، ليشاهدوا ذلك الحدث العظيم بالمناظير والتلسكوبات ، ويغمرهم الفرح والسرور ، وغفلوا بل عميت عقولهم عن السبب الحقيقي لذلك ، فرحماك ربنا رحماك .
أيها المسلمون : معلوم أن الكسوف والخسوف لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فالأمر أكبر من ذلك وأخطر ، فهي آيات من آيات الله تعالى الدالة على عظمته وجبروته وقوته ، ليخوف بها عباده حتى يتوبوا إلى بارئهم ، ويعودوا إلى دينهم ، فالواجب إذا رأى الناس ذلك أن يفزعوا خائفين وجلين ، مبتهلين باكين ، ويتضرعوا إلى الله بالدعاء والتوبة والإنابة ، وأن يكثروا من الاستغفار ، ويظهروا الافتقار للواحد القهار ، ويكثروا من الصدقة وأعمال البر والخير ، والإحسان إلى الفقراء والمساكين ، ومساعدة اليتامى والأرامل ، وأن يهرعوا إلى الصلاة ، وهي صلاة غير مألوفة ، لم يألفها الناس ولم يعتادوها .
أيها الأخوة في الله : كسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففزع وفزع معه المسلمون فزعاً شديداً ، وخرج عليه الصلاة والسلام مسرعاً إلى المصلى ، حتى أن رداءه سقط على الأرض ولم يشعر به من شدة فزعه وخوفه ، وهول تلك الآية العظيمة ، وعندما وصل المصلى نادى مناد بالناس ( الصلاة جامعة ) ، فاجتمع الناس رجالاً ونساءً ، صغاراً وكباراً ، فصلى بهم صلاة غريبة لغرابة واقعتها ، والناس يصرخون ويبكون خوفاً من الله تعالى ، ولقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة ، رأى الجنة والنار ، ورأى أموراً جساماً ، فرأى النار ، فقال : ما رأيت منظراً أفظع منها _ اللهم أجرنا من النار _ ثم بعد الصلاة خطب الناس خطبة بليغة وعظهم وذكرهم بربهم سبحانه ، وخوفهم من عقوبته وسطوته .
معاشر المسلمين : حالنا اليوم مع الكسوف والخسوف حال غريبة قد لا تمت للإسلام بصلة والعياذ بالله ، فكم وقع الكسوف والخسوف ، وكم صلينا تلك الصلاة ، ومع ذلك فالناس بل أكثرهم ما بين لهو ولعب ، ومشاهدة للحرام عبر القنوات والشاشات والمجلات ، وجلوس على الشوارع والأرصفة لسماع دندنة خبيثة محرمة ، وآخرون نائمون لاهون غافلون ، وكثيرون غارقون في بحر الذنوب والمعاصي ، فإذا رأوا تلك الآيات لم يحرك ذلك فيهم ساكناً ، فهل بعد هذه الغفلة من غفلة ، فهم سكارى وما هم بسكارى ، ألهتهم المغريات والملهيات ، فلا إله إلا الله ، وسبب ذلك ما أوقعه أعداء الدين في قلوب المسلمين ، من تهوين وتسهيل لأمر الكسوف والخسوف ، وأن ذلك أمر طبيعي يحدث كل عام ، وأن سببه ظاهرة طبيعية لا خوف ولا قلق منها البتة ، حتى قست قلوب كثير من المسلمين فهي كالحجارة أو أشد قسوة ، والصحيح أن الكسوف والخسوف آيتان من آيات الله تعالى يظهرهما لحكمة بالغة ، ليراجع الناس دينهم ويصحوا من غفلتهم ، لكن وللأسف قد فتم للأعداء ما أرادوا ، فتساهل الناس بأمر الكسوف والخسوف ، حتى لم يقبل على المساجد إلا كبار السن ومن كتب الله لهم الهداية والتوفيق ، أما الآخرون فهم غارقون في سباتهم وغفلتهم ولهوهم ولعبهم ، لا خوف ولا حياء من الله تعالى ، نسأل الله أن يرد المسلمين إليه رداً جميلاً .
عباد الله : هناك سببان للكسوف والخسوف ، سبب حسي ، وآخر شرعي ، فالسبب الحسي لكسوف الشمس ، أن القمر يقع بينها وبين الأرض فيحجب ضوءها عن الأرض ، أما سبب خسوف القمر ، فهو وقوع الأرض بين الشمس والقمر ، فتحول الأرض بينهما ، ومعلوم أن القمر جرم معتم يستمد نوره من الشمس ، فإذا حالت الأرض بينهما وقع الخسوف .
أما السبب الشرعي وهو المهم ، فيتضح جلياً في الحديث الذي رواه المغيرة بن شعبة قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم فقال الناس : كسفت الشمس لموت إبراهيم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الشمس والقمر لاينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا الله " ، وعن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ، ولكن الله تعالى يخوف بها عباده " [ البخاري ] ، إذاً السبب الشرعي في حدوث الكسوف والخسوف هو تخويف الله للعباد ، ليتركوا ما وقعوا فيه من الذنوب والمعاصي والآثام الجسام ، وتوالى حدوث تلك الآيات في هذا الوقت بالذات لكثرة المغريات الحياتية ، والانفتاحية والإباحية التي تعيشها معظم المجتمعات ، فانجرف الناس في تيار الحضارة الزائفة ، فضلوا أنفسهم وأضلوا غيرهم ، فأرسل الله تبارك وتعالى تلك الآيات تخويفاً وإنذاراً لعباده كيلا يحل بهم ما بحل بمن سبقهم من الأمم الغابرة ، فعليهم أن يرجعوا إلى ربهم ويعودوا إلى دينهم حتى لا يقع بهم سخط الله وغضبه ، قال تعالى : { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون } ، فالواجب على المسلم إذا رأى تلك الآيات العظام والعلامات الجسام أن يبادل إلى طاعة ربه ومولاه ، وأن يفزع إلى الصلاة خوفاً من ربه سبحانه ، ويترك ماسوى ذلك من ملاه وملاعب ومغريات .
عباد الله : بالنسبة لكسوف الشمس لا يمكن أن يحدث إلا في أواخر ليلة الثامن والعشرين ، أو التاسع والعشرين ، أو الثلاثين ، لأنه في تلك الأيام يكون القمر قريباً من الشمس فيحجب بعض ضوئها عن الأرض فيحدث الكسوف ، أما خسوف القمر فلا يحدث إلا في أيام إبدار القمر ، أي في الأيام التي يكون فيها القمر بدراً ، ويكون ذلك في ليلة الثالث عشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر [ انظر فتاوى بن تيمية 12/370 ] .
أيها المسلمون : أما كيفية صلاة الكسوف فهي كما صليناها ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ، فقام فأطال القيام ، ثم ركع فأطال الركوع ، ثم قام فأطال القيام ، وهو دون الأول ، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ، ثم سجد فأطال السجود ، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى ، ثم انصرف وقد انجلت الشمس ، فخطب الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا ، وصلوا ، وتصدقوا ، ثم قال : يا أمة محمد ، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته ، يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " [ البخاري ] .
الخطبة الثانية
الحَمْدُ ِللهِ الَّذِى خَلَقَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُوْرًا  , وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ , اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلى عَبْدِكَوَرَسُوْلِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ
أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا المُؤْمِنُوْنَ اتَّقُوْا اللهَ أُوْصِيْكُمْ وَإِيَّايَ بِتَقْوَى اللهِ وَطَاعَتِهِ فَقَدْ فَازَ المُتَّقُوْنَ

هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ  إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ 
إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَااَّلذِيْنَ آمَنُوْ ا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا  اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وعلى آلِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ فِي العَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ
اللّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ غَفَّارًا فَأَرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا اللّهُمَّ إِنَّا نَعُوْذُبِكَ مِنَ الذُّنُوْبِ الَّتِي تَمْنَعُ غَيْثَ السَّمَآءِ وَ نَعُوْذُبِكَ مِنَ الذُّنُوْبِ الَّتِي تُذِلُّ الأَعِزَّ وَ تُدَلِّلُ الأَعْدَاء,  اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِيْنَ وَالمُسْلِمَاتِ وَالمُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأمْوَاتِ إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدَّعَوَاتِ وَقَاضِيَ الحَاجَاتِ  وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوْبِهِمْ وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ , اللّهُمَّ لا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لايَخَافُكَ وَلا يَرْحَمُنَا , اللّهُمَّ انْصُرِ المُجَاهِدِيْنَ الَّذِيْنَ يُجَاهِدُوْنَ فِي سَبِيْلِكَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ ,  اللّهُمَّ أَعِزَّ الإسْلامَ وَالمُسْلِمِيْنَ وَأَذِّلَّ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِيْنَ وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ وَانْصُرْعِبَادَكَ المُؤْمِنِيْنَرَبَّنَا لاتُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّاب رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
عِبَادَ اللهِ ! إِنَّ اللهَ يَأْمُرُبِالعَدْلِ وَالإ حْسَانِ وَاِيْتَآءِ ذِيْ القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ فَاذْكُرُوْا اللهَ العَظِيْمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوْا عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَاسْأَلُوْهُ مِنْ فَضْلِهِ يُعْطِكَمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُوْنَ

Kamis, 31 Mei 2012

تَرْبِيَةُ المُرَاهِقِ


خطبة الجمعة فى مسجد جامع ابو بكر الصديق
بمعهد دار الاستقامة للتربية الاسلامية
مدينة سيرانج - بنتن – اندونيسيا
الخاطب: الاستاذ خالد ماء مون

تَرْبِيَةُ المُرَاهِقِ
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ الإِنْسَانَ أَطْوَارًا، وَأَمَرَ بِبِرِّ الأَبْـنَاءِ صِغَارًا وَكِبَارًا، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، أَثْنَى عَلَى العَامِلِينَ المُخْلِصِينَ مِرَارًا وَتَكْرَارًا، وَخَصَّ مِنْهُمْ مَنْ قَامَ فِي مَصَالِحِ أَهْـلِهِ ثَنَاءً وَإِقْرَارًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، جَعَلَ لِلْحَيَاةِ بِشَرْعِهِ مَصَابِيحَ وَأَنْوَارًا، r وَعَلَى أَصْحَابِهِ مُهَاجِرِينَ وَأَنْصَارًا، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ لَيْلاً وَنَهَارًا.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا عِبَادَ اللهِ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعلَمُوا أَنَّ حَيَاةَ الإِنْسَانِ تَنْتَقِلُ مِنْ طَوْرٍ إِلَى آخَرَ، وَمِنْ مَرْحَلَةٍ إِلَى أُخْرَى، فَمِنَ الطُّفُولَةِ إِلَى المُرَاهَقَةِ، إِلَى الرُّشْدِ ثُمَّ الشَّيْخُوخَةِ، ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [([1])، وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ المَرَاحِلِ سِمَاتٌ وَمَلامِحُ، وَأَحْوَالٌ وَمُتَطَلَّبَاتٌ، يَنْبَغِي لِكُلِّ امرِئٍ مَعْرِفَتُهَا، حَتَّى يَستَطِيعَ التَّعَامُلَ مَعَهَا، وَسَدَّ حَاجَاتِهَا، وَتُعَدُّ مَرْحَلَةُ المُرَاهَقَةِ هِيَ المَرْحَلَةَ الأَكْثَرَ حَسَاسِيَةً فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ، لِمَا يُمَيِّزُهَا مِنَ التَّقَلُّبِ وَحُبِّ الاستِكْشَافِ، وَالتَّقْلِيدِ وَالمَيْـلِ نَحْوَ اتِّخَاذِ المَثَلِ وَالقُدْوَةِ، وَالانتِقَالِ مِنْ مَرْحَلَةِ الاعتِمَادِ عَلَى الآخَرِينَ إِلَى حُبِّ إِثْبَاتِ الذَّاتِ وَسَيْطَرَتِهَا، ثُمَّ مِنَ الجَانِبِ الآخَرِ تَتَمَيَّزُ هَذِهِ المَرْحَلَةُ بِحَيَوِيَّةٍ وَنَشَاطٍ، وَصَبْرٍ وَتَحَمُّـلٍ، فَلِذَا كَانَتِ العِنَايَةُ بِهَذِهِ المَرْحَلَةِ مِنْ أَهَمِّ الوَاجِبَاتِ، وَالنَّظَرُ فِي صَلاحِهَا وَإِصْلاحِهَا مِنْ أَجَلِّ الأَعْمَالِ، وَفِي حَدِيثِ الرَّسُولِ r إِشَارَةٌ إِلَى هَذِهِ المَرْحَلَةِ وَأَهَمِّـيَّـتِهَا، بِحَيْثُ يُسْأَلُ الإِنْسَانُ عَمَّا يَفْعَلُهُ فِيهَا عَلَى وَجْهِ التَّحْدِيدِ، فَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْـلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ  r قَالَ: ((لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ)).
أَيُّهَا المُسلِمُونَ:
إِنَّ مَرْحَلَةَ المُرَاهَقَةِ لَدَى الفَتَى أَوِ الفَتَاةِ تَستَدْعِي مِنْ أَوْلِيَاءِ الأُمُورِ أَنْ يَكُونُوا أَكْثَرَ حِكْمَةً وَعِلْمًا، وَأَوفَرَ حَظًّا فِي فُنُونِ التَّعَامُلِ مَعَهُمْ، وَأَسَالِيبِ التَّرْبِيَةِ البَنَّاءَةِ لَهُمْ، فَلا يَنْبَغِي المَسِيرُ عَلَى نَهْجِ سُوءِ الظَّنِّ وَالاتِّهَامَاتِ، أَوِ التَّقْلِيلِ مِنْ أَثَرِ هَذِهِ المَرْحَلَةِ فِي الحَيَاةِ، أَوِ التَّعَلُّلِ بِقِلَّةِ الوَقْتِ وَكَثْرَةِ الأَشْغَالِ وَالمَسْؤُولِيَّاتِ، فَإِنَّ التَّقْصِيرَ فِي تَرْبِيَةِ الأَبْنَاءِ فِي هَذِهِ المَرْحَلَةِ خَاصَّةً تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُشْكِلاتٌ فِي المُستَقْبَلِ، وَيَظَلُّ أَثَرُ التَّقْصِيرِ مُمْـتَدًّا فِي حَيَاةِ الأَبْنَاءِ النَّفْسِيَّةِ وَالجِسْمِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَاللهُ تَعَالَى سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا استَرْعَاهُ مِنْ أَمَانَاتٍ، وَوَكَلَ إِلَيْهِ مِنْ مَسْؤُولِيَّاتٍ، وَالنَّبِيُّ r يَقُولُ: ((كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ))، وَالتَّضْيِيعُ شَامِلٌ لِكُلِّ أَوْجُهِ التَّقْصِيرِ سَوَاءً فِي الجَانِبِ المَادِّيِّ، أَوْ فِي وَاجِبَاتِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّأْدِيبِ، فَلْيَنْتَبِهِ المُرَبُّونَ لِذَلِكَ، وَلْيَتَدَارَكُوا مَا فَاتَهُمْ، وَلْيَبْنُوا عَلَى مَا قَدَّمُوا مِنْ خَيْرٍ حُسْـنًا وَجَمَالاً.
أَيُّهَا المُرَبُّونَ:
إِنَّ تَرْبِيَةَ الشَّبَابِ عَلَى القِيَمِ وَالفَضَائِلِ لا مَثِيلَ لَهَا فِي الأَهَمِّيَّـةِ، وَلا شَبِيهَ لَهَا فِي الأَثَرِ وَالنَّتَائِجِ، فَشَبَابُ اليَوْمِ هُمْ رِجَالُ الغَدِ، وَهُمْ أَمَلُ الأُمَمِ وَالحَضَارَاتِ، وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ نَسْـلُكَ فِي تَرْبِيَةِ المُرَاهِقِينَ مَسَالِكَ بَنَّاءَةً، وَطُرُقًا سَدِيدَةً، تُقَرِّبُهُمْ إِلَى المَبَادِئِ الجَلِيلَةِ، وَالقِيَمِ النَّبِيلَةِ، وَالأَخْلاقِ الفَاضِلَةِ، وَالسُّـلُوكِ الإِيجَابِيِّ، وَالتَّفْكِيرِ الصَّحِيحِ وَالإِبْدَاعِ فِي الحَيَاةِ، وَالابتِكَارِ وَحُبِّ العَمَلِ، وَتُبْعِدُهُمْ عَنِ الكَسَلِ، وَفُضُولِ الأَعْمَالِ وَالأَقْوَالِ، وَإِضَاعَةِ الأَوقَاتِ وَالتَّقْلِيدِ الأَعْمَى لِلشَّكْلِيَّاتِ. وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ     - أَيُّهَا المُرَبُّونَ - بِالعَمَلِ عَلَى مَحَاوِرَ عِدَّةٍ: أَوَّلُهَا فِي تَبَنِّي لُغَةِ الحِوَارِ مَعَ الشَّبَابِ، وَالتَّوَاصُلِ مَعَهُمْ وَالتَّوَدُّدِ نَحْوَهُمْ، لِفَهْمِ مُتَطَلَّبَاتِهِمْ، وَالاستِمَاعِ إِلَى آرَائِهِمْ، وَالفَهْمِ الدَّقِيقِ لِكُلِّ أَفْكَارِهِمْ، وَعَدَمِ التَّجَاهُلِ وَالتَّجَهُّمِ لِمُشْكِلاتِهِمْ، وَثَانِيهَا فِي  التَّرْكِيزِ عَلَى إِيجَابِيَّاتِ الشَّبَابِ وَمَا لَدَيْهِمْ مِنْ مَوَاهِبَ وَقُدُرَاتٍ، وَمَا يَستَطِيعُونَ إِنْجَازَهُ مِنْ مَهَامَّ وَابتِكَارَاتٍ وَمُخْتَرَعَاتٍ، وَثَالِثُهَا فِي العِنَايَةِ النَّفْسِيَّةِ بِهِمْ وَرَفْعِ مَعْنَوِيَّاتِهِمْ، وَلا سِيِّمَا عِنْدَمَا يَقَعُونَ فِي أَخْطَاءٍ، أَوْ يَقَعُ عَلَيْهِمُ اعتِدَاءٌ، فَإِنَّ تَجَاهُلَ ذَلِكَ وَإِهْمَالَهُ سَيُورِثُ جُرُوحًا عَمِيقَةً فِي النُّفُوسِ، وَرُبَّمَا تَتَغَلْغَلُ فِيهَا حَتَّى تُورِثَ الأَحْـقَادَ وَسُوءَ الطِّبَاعِ. وَحَوْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ مَرَاشِدَ الدِّينِ وَاضِحَةٌ، فِي أَنَّ بَابَ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ، وَأَنَّ وُقُوعَ المَرْءِ فِي الأَخْطَاءِ مَدْعَاةٌ إِلَى سُرْعَةِ التَّوبَةِ وَالأَوْبَةِ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ، وَأَنَّ الذُّنُوبَ تُمْحَى، وَالمَعَاصِيَ تُبَدَّلُ إِلَى حَسَنَاتٍ، وَفِي ذَلِكَ رَاحَةٌ لِلضَّمِيرِ وَاستِتْبَابٌ لِلأَمْنِ النَّفْسِيِّ، يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ] وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) [([2]).
أَيُّهَا الشَّبَابُ:
أَنْتُمْ أَهْـلُ العَزْمِ وَالقُوَّةِ، وَفِيكُمُ النَّشَاطُ وَالفُتُوَّةُ، وَعَلَيْكُمْ آمَالُ المُستَقْبَلِ، فَكُونُوا عَلَى تَطَلُّعٍ دَائِمٍ نَحْوَ الخَيْرِ، وَنَظَرٍ إِيجَابِيٍّ إِلَى الحَيَاةِ، فَلا مَكَانَ لِلْمُتَشَائِمِينَ، وَلا مُستَقْبَلَ لِلْيَائِسِينَ. خُذُوا مِنَ العُلُومِ وَالمَعَارِفِ المُخْتَلِفَةِ، وَتَزَوَّدُوا مِنَ الثَّقَافَاتِ المُتَعَدِّدَةِ, فَمَنْ نَالَ العِلْمَ تَقَدَّمَ عَلَى غَيْرِهِ، وَرَفَعَ اللهُ قَدْرَهُ، فَلا حَضَارَةَ وَلا رِفْعَةَ إِلاَّ بِالعِلْمِ، وَاجتَنِبُوا المِسَاسَ بِأَمْوَالِ النَّاسِ، وَإِيَّاكُمْ وَالعَبَثَ بِالأَعْرَاضِ أَوِ التَّعَرُّضَ لِلدَّمِ الحَرَامِ، أَوِ الإِرْجَافَ بِالفَسَادِ، فَإِنَّ جَمِيعَهَا مِمَّا تُعَجَّـلُ عُقُوبَتُهُ، وَإِنَّ إِثْمَهَا عَظِيمٌ وَأَثَرَهَا خَطِيرٌ، وَعَلَيْكُمْ بِحِفْظِ أَنْفُسِكُمْ وَأَهْـلِيكُمْ، وَالتَّخَلُّقِ بِالقِيَمِ الرَّفِيعَةِ، وَالعَادَاتِ الحَسَنَةِ، وَالتُّؤَدَةِ فِي الأُمُورِ، وَحُسْنِ التَّعَامُلِ مَعَ الآخَرِينَ، وَتَخَيَّرُوا لأَنْفُسِكُمُ الصُّحْبَةَ الجَيِّدَةَ، وَالرُّفَقَاءَ الطَّيِّبِينَ، وَالأَصْدِقَاءَ ذَوِي الأَخْلاقِ وَالطَّبَائِعِ الحَسَنَةِ، وَكُونُوا أَهْـلَ صِدقٍ فِي العُهُودِ، وَلا تَلْتَفِتُوا إِلَى الشِّعَارَاتِ الفَارِغَةِ، أَوِ الهُتَافَاتِ الَّتِي لا مَضْمُونَ لَهَا.
وَتَجَمَّـلُوا - مَعْـشَرَ الشَّبَابِ - بِالأَخْلاقِ، وَتَزَيَّنُوا بِالحِلْمِ وَالعِلْمِ، وَتَفَاضَلُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ بِالتَّقْوَى، وَاستَمْسِكُوا بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى؛ يُؤْتِكُمُ اللهُ تَعَالَى أُجُورَكُمْ، وَيُوصِلْكُمْ إِلَى مُبْـتَغَاكُمْ، وَيُحَقِّقْ أَهْدَافَكُمْ وَمَقَاصِدَكُمْ.
أقُولُ قَوْلي هَذَا   وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ   لي وَلَكُمْ،   فَاسْتغْفِرُوهُ   يَغْفِرْ لَكُمْ    إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ،  وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ   إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
*** *** ***
الحَمْدُ للهِ عَلَى الخَيْرِ وَالإِفْضَالِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى التَّوفِيقِ وَحُسْنِ النَّوَالِ، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، ذُو العِزَّةِ وَالمُلْكِ وَالجَلالِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى خَيْرِ الخِصَالِ، وَطَيِّبِ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ، r وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى يَوْمِ العَرْضِ وَالنَّوَالِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إِنَّ تَرْبِيَةَ المُرَاهِقِينَ تَسْـتَوْجِبُ تَعْرِيفَهُمْ مَسْؤُولِيَّاتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ، وَمَا عَلَيْهِمْ فِعْـلُهُ تِجَاهَ أُمَّـتِهِمْ وَأَهْـلِهِمْ، فَهُمْ جُزْءٌ مِنْ كِيَانِ الأُمَّةِ، وَطَرَفٌ لَهُ تَأْثِيرُهُ فِي كُلِّ مُجتَمَعٍ، وَلا يَنْبَغِي أَنْ يَغْفُلَ عَنْهُمْ أَهْـلُ الاخْتِصَاصِ، أَوْ يَتَجَاهَلَ قَدْرَهُمُ القَائِمُونَ عَلَى مَصَالِحِ البِلادِ وَالعِبَادِ. وَدِعَامَةُ ذَلِكَ تَرْبِيَةُ الشَّبَابِ عَلَى البَذْلِ وَالعَطَاءِ، وَالجِدِّ وَالاجتِهَادِ، وَتَهْيِئَةُ أَسْبَابِ الإِبْدَاعِ وَالابتِكَارِ،  وَعُلُوِّ الشَّأْنِ وَشَرَفِ المِقْدَارِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ] الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174)  [([3])، وَاعلَمُوا - أَيُّهَا الشَّبَابُ - أَنَّكُمْ عِنْدَ اللهِ مِنَ المَقْبُولِينَ الفَائِزِينَ مَا دُمْـتُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَالمَعْرُوفِ.
فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا الشَّبَابُ -، وَقُومُوا بِمَا يُرَادُ مِنْكُمْ فِي تَطَلُّعَاتِ أَوْطَانِكُمْ، وَكُونُوا سَوَاعِدَ خَيْرٍ فِي بِنَاءِ أُمَّـتِكُمْ، وَأَثْبِتُوا جَدَارَتَكُمْ فِي مَحَافِلِ العِلْمِ وَالعَمَلِ، وَحَافِظُوا عَلَى مَآثِرِ أَجْدَادِكُمْ، وَمُنْجَزَاتِ بَلَدِكُمْ، وَكُونُوا خَيْرَ خَلَفٍ لِخَيْرِ سَلَفٍ.
هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْمًا: ) إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)  ([4]).
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، فِي العَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَعَنْ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُوْمًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُوْمًا، وَلا تَدَعْ فِيْنَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُوْمًا.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَ كُلاًّ مِنَّا لِسَانًا صَادِقًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا خَاشِعًا مُنِيْبًا، وَعَمَلاً صَالِحًا زَاكِيًا، وَعِلْمًا نَافِعًا رَافِعًا، وَإِيْمَانًا رَاسِخًا ثَابِتًا، وَيَقِيْنًا صَادِقًا خَالِصًا، وَرِزْقًا حَلاَلاًَ طَيِّبًا وَاسِعًا، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوْفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالْحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الْحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا اسْقِنَا مِنْ فَيْضِكَ الْمِدْرَارِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِيْنَ لَكَ في اللَيْلِ وَالنَّهَارِ، الْمُسْتَغْفِرِيْنَ لَكَ بِالْعَشِيِّ وَالأَسْحَارِ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاء وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا في ثِمَارِنَا وَزُرُوْعِنَا وكُلِّ أَرزَاقِنَا يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ.
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ الخَاسِرِيْنَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ:
) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)  (.




([1]) سورة الروم / 54 .
([2]) سورة الفرقان /  68-70.
([3]) سورة آل عمران / 173-174 .
([4]) سورة الأحزاب / 56 .

Kamis, 12 April 2012

الزواج بنية الطلاق ، وزواج المسيار


بسم الله الرحمن الرحيم
الزواج بنية الطلاق ، وزواج المسيار

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

1. الزواج بنية الطلاق
وهو مما انتشر في هذا الزمان بين الشباب المسلم وخاصة من ابتلي بالهجرة إلى بلاد الكفر، وصورته : أن يضمر في نيته طلاق من يرغب زواجها بعد انتهاء دراسته أو عمله ، وهو الأمر الذي سبّب مشاكل كثيرة وردة فعل عكسية وخاصة عند النصارى ولا سيما من أسلم منهم حديثا، لذا كان من المناسب عرض هذا الموضوع في كتابنا هذا .

أ- سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل " رَكَّاضْ " يسير في البلاد، في كل مدينة شهرا أو شهرين ويعزل عنها، ويخاف أن يقع في المعصية ، فهل له أن يتزوج في مدة إقامته في تلك البلدة، وإذا سافر طلقها وأعطاها حقها ، أولا؟ وهل يصح النكاح أم لا ؟
فأجاب:
له أن يتزوج ، لكن ينكح نكاحا مطلقا لا يشترط فيه توقيتا بحيث يكون إن شاء أمسكها، وإن شاء طلقها، وإن نوى طلاقها حتما عند انقضاء سفره كره في مثل ذلك (1) وفي صحة النكاح نزاع .
ولو نوى أنه إذا سافر وأعجبته أمسكها وإلا طلقها : جاز ذلك
وأما أن يشترط التوقيت فهذا "نكاح المتعة" الذي اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على تحريمه .
وأما إذا نوى الزوج الأجل ولم يظهره للمرأة فهذا فيه نزاع، يرخص فيه أبو حنيفة والشافعي، ويكرهه مالك وأحمد وغيرهما . كما أنه لو نوى التحليل: كان ذلك مما اتفق الصحابة على النهي عنه وجعلوه من نكاح المحلل .

لكن نكاح المحلل شر من نكاح المتعة ، فإن نكاح المحلل لم يبح قط ، إذ ليس مقصود المحلل أن ينكح، وإنما مقصوده أن يعيدها إلى المطلق قبله فهو يثبت العقد ليزيله . وهذا لا يكون مشروعا بحال، بخلاف المستمتع فإن له غرضا في الاستمتاع، لكن التأجيل يخل بمقصود النكاح من المودة والرحمة والسكن، ويجعل الزوجة بمنزلة المستأجرة ، فلهذا كانت النية في نكاح المتعة أخف من النية في نكاح المحلل ، وهو يتردد بين كراهة التحريم وكراهة التنزيه .أ.هـ. " مجموع الفتاوى" (32/107-108).

ب- قال النووي رحمه الله :
قال القاضي : وأجمعوا على أن من نكح نكاحا مطلقا ونيته أن لا يمكث معها إلا مدة نواها فنكاحه صحيح حلال، وليس نكاح متعة. وإنما نكاح المتعة ما وقع بالشرط المذكور. ولكن قال مالك: ليس هذا من أخلاق الناس . وشذ الأوزاعي فقال : هو نكاح متعة ولا خير فيه.أ.هـ. " شرح مسلم" (9/182).

ج- وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله :
وإن تزوجها بغير شرط، إلا أن في نيته طلاقها بعد شهر، أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم، إلا الأوزاعي قال : هو نكاح متعة. والصحيح : أنه لا بأس به ، ولا تضر نيته، وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته، وحسبه إن وافقته وإلا طلقها .أ.هـ. "المغني" (7/573).

قلت:
ويظهر أن المراد من قول ابن قدامة رحمه الله "أنه لا بأس به، ولا تضر نيَّتُه" إنما هو في صحة العقد، فإن أراد أنه لا شيء عليه من الإثم: فلا يظهر أنه صواب، ومثله قول من قال إنه "نكاح متعة"، لكن الأظهر أنه غير جائز لما فيه من خداع ولي أمر المرأة، وإفساد علاقة الناس بعضهم ببعض، وهو ما سيأتي إن شاء الله في كلام الشيخ ابن عثيمين حفظه الله، والشيخ رشيد رضا رحمه الله.

د- وقال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين رحمه الله :
لو نوى زوج "المتعة" بدون شرط يعني: نوى الزوج بقلبه أن يتزوج هذه المرأة لمدة شهر، ما دام في هذا البلد فقط، فهل نقول إن هذا حكمه حكم المتعة أم لا؟ في هذا خلاف، فمنهم من قال " إنه في حكم نكاح المتعة" لأنه نوى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" (2) . وهذا الرجل قد دخل على نكاح مؤقت "المتعة" ، فكما أنه إذا نوى التحليل وإن لم يشترطه: صار حكمه حكم المشترط، فكذلك إذا نوى المتعة وإن لم يشترطها ، فحكمه كمن نكح نكاح متعة، وهذا القول - كما ترى - قول قوي.

وقال الآخرون: إنه ليس بنكاح متعة ، لأنه لا ينطبق عليه تعريف " نكاح المتعة" فنكاح المتعة أن ينكحها نكاحا مؤقتا إلى أجل، ومقتضى هذا النكاح المؤجل : أنه إذا انتهى الأجل انفسخ النكاح ولا خيار للزوج فيه ولا للزوجة، وهو أيضا: ليس فيه رجعة، لأنه ليس طلاقا ، بل هو انفساخ النكاح، وإبانة للمرأة ، فهذا هو نكاح المتعة، لكن من نوى هل يلزم نفسه بذلك إذا انتهى الأجل ؟ الجواب : لا، لأنه قد ينوي الإنسان أنه لا يريد أن يتزوجها إلا ما دام في هذا البلد، ثم إذا تزوجها ودخل عليها رغب فيها ولم يطلقها، فحينئذ لا ينفسخ النكاح بمقتضى العقد، ولا بمقتضى الشرط لأنه لم يشرِط ولم يُشترَط عليه. فيكون النكاح صحيحا وليس من "نكاح المتعة".

وشيخ الإسلام رحمه الله اختلف كلامه في هذه المسألة ، فمرة قال بجوازه، ومرة قال بمنعه. والذي يظهر لي أنه ليس من نكاح المتعة، لكنه محرم من جهة أخرى، وهي خيانة الزوجة ووليها. لأن الزوجة ووليها لو علما بذلك : ما رضوا وما زوجوه. ولو شرطه عليهم صار نكاح متعة .

فنقول : إنه محرم لا من أجل أن العقد اعتراه خلل يعود إليه، ولكن من أجل أنه من باب الخيانة والخداع . فإذا قال قائل : إذا هم زوجوه ، فهل يلزمونه أن تبقى الزوجة في ذمته؟ إذ من الممكن أن يزوجوه اليوم ويطلق غدا ؟

قلنا : نعم . هذا صحيح . فالأمر بيده إن شاء طلق وإن شاء أبقى، لكن هناك فرق بين إنسان تزوج نكاح رغبة، ثم لما دخل على زوجته ما رغب فيها، وبين إنسان نوى من الأصل نكاح متعة بنيته ، فهو ما قصد إلا أن يتمتع هذه الأيام ثم يطلقها، فبينهما فرق .

ولو قال قائل : إن قولكم إنه خيانة للمرأة ووليها غير سديد ، وذلك لأن الرجل في اختياره أن يطلق متى شاء ، فهم داخلون على مغامرة ومخاطرة ، فهم لا يدرون متى يطلق؟

قلنا : هذا صحيح . لكن هم يعتقدون وهو أيضا يعتقد - إذا كان نكاح رغبة - أن هذا النكاح أبدي ، وإذا طرأ طارئ لم يكن يخطر على البال : فهذا أمر وارد لكنه على خلاف الأصل. ولهذا فإن الرجل المعروف بكثرة الطلاق: لا ينساق الناس إلى تزويجه.

فإذا تزوج الرجل على هذه النية فعلى قول من يقول إنه من "نكاح المتعة" ، -وهو المذهب- فالنكاح باطل . وعلى القول الثاني - وهو الذي نختاره - أن النكاح صحيح ، لكنه آثم بذلك من أجل الغش ، وهو مثل ما لو باع الإنسان سلعة - بالشروط المعتبرة شرعا - لكنه غاش فيها: فالبيع صحيح، والغش محرم. أ.هـ. من " شريط رقم 9 - كتاب النكاح" . شرح "زاد المستقنع".

هـ- وقال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله:
هذا وإن تشديد علماء السلف والخلف في منع "المتعة" يقتضي منع النكاح بنية الطلاق، وإن كان الفقهاء يقولون إن عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت ولم يشترطه في صيغة العقد. ولكن كتمانه إياه يعد خداعاً وغشاً. وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الزوج والمرأة ووليها. ولا يكون فيه من المفسدة إلا العبث بهذه الرابطة العظيمة التي هي أعظم الروابط البشرية، وإيثار التنقل في مراتع الشهوات بين الذواقين والذواقات، وما يترتب على ذلك من المنكرات. وما لا يشترط فيه ذلك يكون على اشتماله على ذلك غشاً وخداعاً تترتب عليه مفاسدَ أخرى من العداوة والبغضاء وذهاب الثقة حتى بالصادقين الذين يريدون بالزواج حقيقته وهو إحصان كل من الزوجين للآخر وإخلاصه له، وتعاونهما على تأسيس بيت صالح من بيوت الأمة. أ. هـ نقلاً عن "فقه السنة" للسيد سابق (2/39).

2. زواج المسيار
انتشر في الآونة الأخيرة ما يسمى "زواج المِسيار" وصورته، أن يتزوج رجل امرأة مطلقة أو أرملة - في الغالب - على أن يأتيها مرة أو أكثر في الشهر، وغالباً ما تكون في منطقة بعيدة عن سكنه الأصلي، ويكون ذلك برغبة منها فتتنازل عن حقها في العدل بينها وبين زوجته الأولى.

وصورة هذا العقد شرعية (3) لا غبار عليها لذا أفتى العلماء بجوازها، فلما تجاوز الناس بها الحد، واستُغل هذا الأمر من قبل ضعاف النفوس، وتبنته مكاتب حدّدت أسعاراً !! لهذا الزواج "عمولة" ، توقف بعض العلماء عن القول بالجواز ومنهم الشيخ محمد الصالح بن عثيمين رحمه الله.

ثم التقيت بشيخنا الألباني رحمه الله في 17 محرم /1418هـ في بيته وطرحتُ عليه بعض المسائل من هذا الكتاب ، ومنها هذه المسألة ، فأفتى بحرمة هذا الزواج (4) لسببين :
الأول : أن المقصود من النكاح هو "السكن" كما قال تعالى { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة } [الروم/21]. وهذا الزواج لا يتحقق فيه هذا الأمر.
والثاني: أنه قد يقدَّر للزوج أولاد من هذه المرأة ، وبسبب البعد عنها وقلة مجيئه إليها سينعكس ذلك سلباً على أولاده في تربيتهم وخلقهم.أ.هـ‍.

قلت: لذا ينبغي أن تكون الفتوى خاصة لبعض من يريد العفة والستر ممن عرف عنه دين وخلق، أما أن تكون عامة، فإنها قد تكون مفتاح شر لباب يصعب سدُّه .
والله أعلم
===========
(1) وفي “ مجموع الفتاوى" (32/147) القول بالجواز ، وسيأتي الإشارة إلى اختلاف كلام شيخ الإسلام في هذه المسألة عند نقل كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
(2) رواه البخاري (1/11) . مسلم (13/53).
(3) أي : من حيث توفر الأركان وتحقق الشروط.
(4) وهذه الحرمة لأمرٍ خارجٍ عن ( العقد) ومثله تماماً "الغش في البيع" أو " الصلاة بأرضٍ مغصوبة" فإنه لا يقال ببطلان البيع ولا الصلاة ، لكن بحرمتهما .
كتبه
إحسان بن محمد بن عايش العتيبـي
أبو طارق

Kamis, 29 Maret 2012

TATA CARA MERUQYAH

TATA CARA MERUQYAH

Ruqyah bukan pengobatan alternatif. Justru seharusnya menjadi pilihan pertama pengobatan tatkala seorang muslim tertimpa penyakit. Sebagai sarana penyembuhan, ruqyah tidak boleh diremehkan keberadaannya.

Syaikhul Islam Ibnu Taimiyah rahimahullah mengatakan: “Sesungguhnya meruqyah termasuk amalan yang utama. Meruqyah termasuk kebiasaan para nabi dan orang-orang shalih. Para nabi dan orang shalih senantiasa menangkis setan-setan dari anak Adam dengan apa yang diperintahkan Allah dan RasulNya”. [1]

Karena demikian pentingnya penyembuhan dengan ruqyah ini, maka setiap kaum Muslimin semestinya mengetahui tata cara yang benar, agar saat melakukan ruqyah tidak menyimpang dari kaidah syar’i.

Tata cara meruqyah adalah sebagai berikut:

1. Keyakinan bahwa kesembuhan datang hanya dari Allah.

2. Ruqyah harus dengan Al Qur’an, hadits atau dengan nama dan sifat Allah, dengan bahasa Arab atau bahasa yang dapat dipahami.

3. Mengikhlaskan niat dan menghadapkan diri kepada Allah saat membaca dan berdoa.

4. Membaca Surat Al Fatihah dan meniup anggota tubuh yang sakit. Demikian juga membaca surat Al Falaq, An Naas, Al Ikhlash, Al Kafirun. Dan seluruh Al Qur’an, pada dasarnya dapat digunakan untuk meruqyah. Akan tetapi ayat-ayat yang disebutkan dalil-dalilnya, tentu akan lebih berpengaruh.

5. Menghayati makna yang terkandung dalam bacaan Al Qur’an dan doa yang sedang dibaca.

6. Orang yang meruqyah hendaknya memperdengarkan bacaan ruqyahnya, baik yang berupa ayat Al Qur’an maupun doa-doa dari Nabi Shallallahu 'alaihi wa sallam. Supaya penderita belajar dan merasa nyaman bahwa ruqyah yang dibacakan sesuai dengan syariat.

7. Meniup pada tubuh orang yang sakit di tengah-tengah pembacaan ruqyah. Masalah ini, menurut Syaikh Al Utsaimin mengandung kelonggaran. Caranya, dengan tiupan yang lembut tanpa keluar air ludah. ‘Aisyah pernah ditanya tentang tiupan Nabi Shallallahu 'alaihi wa sallam dalam meruqyah. Ia menjawab: “Seperti tiupan orang yang makan kismis, tidak ada air ludahnya (yang keluar)”. (HR Muslim, kitab As Salam, 14/182). Atau tiupan tersebut disertai keluarnya sedikit air ludah sebagaimana dijelaskan dalam hadits ‘Alaqah bin Shahhar As Salithi, tatkala ia meruqyah seseorang yang gila, ia mengatakan: “Maka aku membacakan Al Fatihah padanya selama tiga hari, pagi dan sore. Setiap kali aku menyelesaikannya, aku kumpulkan air liurku dan aku ludahkan. Dia seolah-olah lepas dari sebuah ikatan”. [HR Abu Dawud, 4/3901 dan Al Fathu Ar Rabbani, 17/184].

8. Jika meniupkan ke dalam media yang berisi air atau lainnya, tidak masalah. Untuk media yang paling baik ditiup adalah minyak zaitun. Disebutkan dalam hadits Malik bin Rabi’ah, bahwa Rasulullah Shallallahu 'alaihi wa sallam bersabda:

كُلُوْا الزَيْتَ وَ ادَّهِنُوا بِهِ فَإنَهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَة

"Makanlah minyak zaitun , dan olesi tubuh dengannya. Sebab ia berasal dari tumbuhan yang penuh berkah".[2]

9. Mengusap orang yang sakit dengan tangan kanan. Ini berdasarkan hadits ‘Aisyah, ia berkata: “Rasulullah, tatkala dihadapkan pada seseorang yang mengeluh kesakitan, Beliau mengusapnya dengan tangan kanan…”. [HR Muslim, Syarah An Nawawi (14/180].

Imam An Nawawi berkata: “Dalam hadits ini terdapat anjuran untuk mengusap orang yang sakit dengan tangan kanan dan mendoakannya. Banyak riwayat yang shahih tentang itu yang telah aku himpun dalam kitab Al Adzkar”. Dan menurut Syaikh Al ‘Utsaimin berkata, tindakan yang dilakukan sebagian orang saat meruqyah dengan memegangi telapak tangan orang yang sakit atau anggota tubuh tertentu untuk dibacakan kepadanya, (maka) tidak ada dasarnya sama sekali.

10. Bagi orang yang meruqyah diri sendiri, letakkan tangan di tempat yang dikeluhkan seraya mengatakan بِسْمِ الله (Bismillah, 3 kali).

أعُوذُ بِالله وَ قُدْرَتِهِ مِنْ شَر مَا أجِدُ وَ أحَاذِرُ

"Aku berlindung kepada Allah dan kekuasaanNya dari setiap kejelekan yang aku jumpai dan aku takuti".[3]

Dalam riwayat lain disebutkan “Dalam setiap usapan”. Doa tersebut diulangi sampai tujuh kali.
Atau membaca :

بِسْمِ الله أعُوذُ بِعزَِّةِ الله وَ قُدْرَتِهِ مِنْ شَر مَا أجِدُ مِنْ وَجْعِيْ هَذَا

"Aku berlindung kepada keperkasaan Allah dan kekuasaanNya dari setiap kejelekan yang aku jumpai dari rasa sakitku ini".[4]

Apabila rasa sakit terdapat di seluruh tubuh, caranya dengan meniup dua telapak tangan dan mengusapkan ke wajah si sakit dengan keduanya.[5]

11. Bila penyakit terdapat di salah satu bagian tubuh, kepala, kaki atau tangan misalnya, maka dibacakan pada tempat tersebut. Disebutkan dalam hadits Muhammad bin Hathib Al Jumahi dari ibunya, Ummu Jamil binti Al Jalal, ia berkata: Aku datang bersamamu dari Habasyah. Tatkala engkau telah sampai di Madinah semalam atau dua malam, aku hendak memasak untukmu, tetapi kayu bakar habis. Aku pun keluar untuk mencarinya. Kemudian bejana tersentuh tanganku dan berguling menimpa lenganmu. Maka aku membawamu ke hadapan Nabi. Aku berkata: “Kupertaruhkan engkau dengan ayah dan ibuku, wahai Rasulullah, ini Muhammad bin Hathib”. Beliau meludah di mulutmu dan mengusap kepalamu serta mendoakanmu. Beliau Shallallahu 'alaihi wa sallam masih meludahi kedua tanganmu seraya membaca doa:

أَذْهِبْ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا

"Hilangkan penyakit ini wahai Penguasa manusia. Sembuhkanlah, Engkau Maha Penyembuh. Tidak ada kesembuhan kecuali penyembuhanMu, obat yang tidak meninggalkan penyakit"[6].

Dia (Ummu Jamil) berkata: “Tidaklah aku berdiri bersamamu dari sisi Beliau Shallallahu 'alaihi wa sallam, kecuali tanganmu telah sembuh”.

12. Apabila penyakit berada di sekujur badan, atau lokasinya tidak jelas, seperti gila, dada sempit atau keluhan pada mata, maka cara mengobatinya dengan membacakan ruqyah di hadapan penderita. Dalam sebuah riwayat disebutkan bahwa Nabi Shallallahu 'laihi wa sallam meruqyah orang yang mengeluhkan rasa sakit. Disebutkan dalam riwayat Ibnu Majah, dari Ubay bin K’ab , ia berkata: “Dia bergegas untuk membawanya dan mendudukkannya di hadapan Beliau Shallallahu 'alaihi wa salla,m . Maka aku mendengar Beliau membentenginya (ta’widz) dengan surat Al Fatihah”.[7]

Apakah ruqyah hanya berlaku untuk penyakit-penyakit yang disebutkan dalam nash atau penyakit secara umum? Dalam hadits-hadits yang membicarakan terapi ruqyah, penyakit yang disinggung adalah pengaruh mata yang jahat (‘ain), penyebaran bisa racun (humah) dan penyakit namlah (humah). Berkaitan dengan masalah ini, Imam An Nawawi berkata dalam Syarah Shahih Muslim: “Maksudnya, ruqyah bukan berarti hanya dibolehkan pada tiga penyakit tersebut. Namun maksudnya bahwa Beliau ditanya tentang tiga hal itu, dan Beliau membolehkannya. Andai ditanya tentang yang lain, maka akan mengizinkannya pula. Sebab Beliau sudah memberi isyarat buat selain mereka, dan Beliau pun pernah meruqyah untuk selain tiga keluhan tadi”. (Shahih Muslim, 14/185, kitab As Salam, bab Istihbab Ar Ruqyah Minal ‘Ain Wan Namlah).
Demikian sekilas cara ruqyah. Mudah-mudahan bermanfaat. (Red).

Maraji` :
1. Risalatun Fi Ahkami Ar Ruqa Wa At Tamaim Wa Shifatu Ar Ruqyah Asy Syar’iyyah, karya Abu Mu’adz Muhammad bin Ibrahim. Dikoreksi Syaikh Abdullah bin Abdur Rahman Jibrin.
2. Kaifa Tu’aliju Maridhaka Bi Ar Ruqyah Asy Syar’iyyah, karya Abdullah bin Muhammad As Sadhan, Pengantar Syaikh Abdullah Al Mani’, Dr Abdullah Jibrin, Dr. Nashir Al ‘Aql dan Dr. Muhammad Al Khumayyis, Cet X, Rabi’ul Akhir, Tahun 1426H.

[Disalin dari majalah As-Sunnah Edisi 06//Tahun IX/1426H/2005M.
Footnote
[1]. Dinukil dari Kaifa Tu’aliju Maridhaka Bi Ar Ruqyah Asy Syar’iyyah, hlm. 41.
[2]. Hadits hasan, Shahihul Jami’ (2/4498).
[3]. HR Muslim, kitab As Salam (14/189).
[4]. Shahihul Jami’, no. 346.
[5]. Fathul Bari (21/323). Cara ini dikatakan oleh Az Zuhri merupakan cara Nabi Shallallahu 'alaihi wa sallam dalam meniup.
[6]. Al Fathu Ar Rabbani (17/182) dan Mawaridu Azh Zham-an, no. 1415-1416.
[7]. Al Fathu Ar Rabbani (17/183).
[8]. Namlah adalah luka-luka yang menjalar di sisi badan dan anggota tubuh lainnya

Sabtu, 24 Maret 2012

SAKHSIYAH NABI DAN NASAB NABI MUHAMMAD SAW

Nama Muhammad dalam bahasa Arab berarti “terpuji”, maksudnya beliau adalah manusia paling terpuji. Kita sebagai muslim wajib mempercayai bahwa Muhammad bin Abdillah adalah seorang nabi dan rasul. Beliau adalah utusan Allah yang terakhir bagi umat manusia, pembawa rahmat untuk seluruh alam semesta dan pelengkap dan penyempurna ajaran ajaran yang telah dibawa para nabi dan rasul sebelumnya. Beliau bukan saja diangkat sebagai seorang nabi dan rasul tetapi juga sebagai pemimpin yang membawa perdamaian di dunia.
Michael H. Hart, dalam bukunya ”The 100”, menetapkan Rasulallah saw sebagai tokoh pertama yang paling berpengaruh sepanjang sejarah manusia. Menurut Hart, Rasulallah saw adalah satu-satunya orang yang berhasil meraih keberhasilan luar biasa baik dalam hal agama maupun hal duniawi. Dia memimpin bangsa yang awalnya terbelakang dan terpecah belah, menjadi bangsa maju yang bahkan sanggup mengalahkan pasukan Romawi di medan pertempuran.
”Muhammad itu adalah utusan Allah dan orang-orang yang bersama dengan dia adalah keras terhadap orang-orang kafir, tetapi berkasih sayang sesama mereka, kamu lihat mereka rukuk dan sujud mencari karunia Allah dan keridaan-Nya, tanda-tanda mereka tampak pada muka mereka dari bekas sujud.” (al-Fath, 29)
Rasulallah berperawakan sedang, berkulit putih kemerah merahan, berdahi lebar, berambut hitam dan panjang, bermata jeli, bertubuh sempurna, sedap dipandang mata, lesung pipit, senyumnya menarik, tidak ada seorang pun di dunia yang menyamainya dalam keindahan tubuh dan kesempurnaan jasad
Tidak diutus seorang rasul atau nabi ke dunia kecuali memiliki sifat sifat yang lengap, sempuran dan luar biasa, baik dari segi fisiknya atau keturunannya. Silsilah dan keturunan Rasulallah saw dari kedua orang tuanya kembali ke Kilab bin Murrah bin Ka’ab bin Lu’ay bin Ghalib bin Fihr (Quraish) bin Malik bin an-Nadr (Qais) bin Kinanah bin Khuzaimah bin Mudrikah (Amir) bin Ilyas bin Mudhar bin Nizar bin Mu`ad bin Adnan. Dimana Adnan merupakan keturunan laki-laki ke tujuh dari Ismail bin Ibrahim, yaitu keturunan Sam bin Nuh.
Di bawah ini ringkasan biografi Nabi saw yang wajib diketahiu oleh setiap muslim yang baligh dan berakal agar bisa dijadikan teladan dalam kehidupan sehari hari.
Nama Muhammad Rasulallah saw
Nama Bapak Abdullah bin Abdul Muthalib bin Hasyim bin Abdu Manaf bin Qushay bin Kilab bin Murrah bin Ka’ab bin Lu’ay bin Ghalib bin Fihr (disebut juga Quraisy) bin Malik bin al-Nadr (disebut juga Qais) bin Kinanah bin Khuzaimah bin Mudrikah bin Ilyas bin Mudhar bin Nizar bin Mu’ad bin‘Adnan.
Nama Ibu Aminah binti Wahab bin Abdu Manaf bin Zuhrah bin Kilab bin Murrah bin Ka’ab bin Lu’ay bin Ghalib bin Fihr (disebut juga Quraisy) bin Malik bin al-Nadr (disebut juga Qais) bin Kinanah bin Khuzaimah bin Mudrikah bin Ilyas bin Mudhar bin Nizar bin Mu’ad bin ‘Adnan.
Nama Nenek dari Bapak Fatimah binti Umar Al-Makhzumiyah
Nama Nenek dari Ibu Burrah binti Abdul U’za’ bin Utsman bin Abduddar bin Qushay bin Kilab bin Murrah
Tempat dan Tanggal Lahir Makkah, dekat Al-Shofa di Rumah Abi Thalib (sekarang dijadikan Perpustakaan Makkah), hari Senen 12 Rabiul Awal tahun 53 sebelum Hijrah bertepatan tanggal 20 April 570 M
Nama Bidan Syaffa binti A’uf (Ummu Abdurahman)
Nama Pengasuh Ummu Aiman
Nama Penyusu 1-  Stuaibah Al-Aslamiyah (Budak Abu Lahab)2 – Halimah binti Abi Dhuaib Al-Sa’diyyah (Istri Harist bin Abdul U’zza)
Tempat dan Tanggal Diutus Goa Hira, Makkah 27 Ramadhan 13 Sebelum Hijrah (17 Agustus 609M)
Tempat dan Tanggal Wafat Madinah 12 Rabiul Awal 11 H bertepatan tanggal 6 Juni 632M
Tanda Tanda Jasmani Berperawakan sedang, Berkulit putih kemerah merahan, berdahi lebar, berambut hitam dan panjang, bermata jeli, bertubuh sempurna, sedap dipandang mata, lesung pipit, senyumnya menarik, tidak ada seorang pun di dunia yang menyamainya dalam keindahan tubuh dan kesempurnaan jasad.
Saudara Susu Nabi Dari Stwaibah:1- Abdullah bin Jahsy 2- Hamzah bin Abdul Muthalib
3- Abu Salamah bin Abdul Asad
4- Masruh ibnu Stuaibah
Dari Halimah Al-Sa’diyyah
1- Abdullah bin Harist
2- Anisah binti Harist
3- Hudhafah binti Harist
Istri-Istri Nabi 1- Khadijah binti Khuailid2- Saudah binti Zama’h 3- A’isyah binti Abu bakar As-Shiddik
4- Hafshah binti Umar bin Khattab
5- Zeinab binti Khuzaimah
6- Hind binti Hudhaifah
7- Zainab binti Jahsy
8- Juwairiyah binti Harist
9- Shafiyyah binti hay
10- Ramlah binti Abi Sufyan
11- Maimunah binti Al-Harist
12- Mariya binti Syamu’n
Putra Putri Nabi 1- Qasim2- Abdullah (Al-Thayyib atau Al-Thahir) 3- Ibrahim
4- Zainab
5- Ruqayyah
6- Ummu Kalstum
7- Fatimah
Cucu Cucu Nabi 1- Ali2- Abdullah 3- Hasan
4- Husen
5- Muhsin
6- Umamah
7- Ummu Kalstum
8- Zainab
Paman Nabi(Dari Bapak) 1- Zubair (Abu Thahir)2- Abu Thalib (Abdu Manaf) 3- Abbas
4- Dhirar
5- Hamzah
6- Al-Muqawm
7- Hijl
8- Harist
9- Abu lahab (Abdul U’zza’)
10- Ghaidaq
11-Abdul Ka’bah
12- Qustm
Bibi Nabi(Dari Bapak) 1- Ummu Hakim Al-Baidha’2- A’tikah 3- Umaimah
4- Arwa’
5- Burrah
6- Shafiyyah
Paman Nabi(Dari Ibu) 1- Al-Aswad bin Yaghust2- Abdullah bin Al-Arqam bin Yaghust